الشيخ علي الكوراني العاملي

317

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

لولا هوايَ في يزيد لأبصرت رشدي ! قال في مقاتل الطالبيين / 47 : ( وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد فلم يكن شئ أثقل عليه من أمر الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص فدسَّ إليهما سماً فماتا به ) . انتهى . وكان معاوية أزاح من طريق ابنه العقبات الفرعية مثل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، الذي كان يحبه أهل الشام وأرادوا أن يجعله ولي عهده ، فسارع إلى قتله بالسم ، وعندما انكشف قتله له لم يتبرأ منه بل تبناه ! وكذلك أزاح سعد بن وقاص لأنه من أعضاء الشورى وهو طامح إلى الخلافة ، وغيره ! لكن أكبر عقبة أمامه على الإطلاق وأثقل شئ عليه بتعبير رواية أبي الفرج كان الإمام الحسن ( عليه السلام ) لأنه سبط النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكل الأمة تحبه ، ولأن الخلافة له بعد معاوية بموجب معاهدة الصلح ، فيكفي أن يموت معاوية لتتجه الأمة إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) فتبايعه ، مضافاً إلى تعيينه إماماً بنص جده ( صلى الله عليه وآله ) وأبيه ( عليه السلام ) ! لذلك تخيل معاوية أنه بقتل الإمام الحسن ( عليه السلام ) يصفو له الجو فيأخذ البيعة ليزيد بلا منازع ! وقد اعترف معاوية بأن إصراره على استخلاف يزيد جلب له المتاعب ! فقد خرج إلى الناس في آخر أيامه وقد أصابته لُقْوَة وانحرف فمه إلى تحت عينه ، وهو معصبٌ وجهه فكان يبكي ويقول : ( رحم الله عبداً دعا لي بالعافية . . . ولولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي ) ! ( تاريخ دمشق 59 / 14 و 61 ) . لكنه لم ينتفع بهذا الاعتراف ولا صحح خطأه بل اكتفى بإعلانه وهو يبكي ! وأحسن وصف له قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( ومن عشق شيئاً أعشى بصره وأمرض قلبه ، فهو ينظر بعين غير صحيحة ويسمع بأذن غير سميعة ! قد خرقت الشهوات